هذي قصه واقعيه محزنه وحبيت اني
اعرضها عليكم في فصووووووووول
عشان تقروها ووالحين اتتركم مـــــــــــــــــــع
((( الـــفــصــــــــل الاول )))
***********************
(رسالة ضائعة في الصحراء)
أثناء حرب الخليج يوم الثامن والعشرين من يناير من عام ألف وتسعمائة وواحد وتسعون.
*المكان: إحدى الكتائب العسكرية السعودية في الحدود الشمالية للمملكة.
*الساعة: الخامسة فجراً.
أعلن في الكتيبة أمر التعبئة السريعة لتغيير المكان وهو إجراء يتم فعله كل بضعة أيام,
وأحياناً يكون إجراء تكتيكي لأسباب عسكرية بحتة.
استيقظ الرقيب خالد على صياح بعض زملائه وهم يفككون شراع الخيمة من فوقه,
فعرف أنهم مغادرون.. وكان خالد طويل القامة, ويميل إلى البياض,
تقاسيم وجهه متناسقة ويدل على الطيبة..
قام ورتب أغراضه بسرعة, وجرى إلى ساحة العلم حيث كان يؤخذ التمام (إجراء العد),
وبينما هو يجري سقطت منه رسالة, ولم يلاحظ سقوطها..
*الساعة: 7 مساء
بينما كان الرقيب خالد يرتب أغراضه في الموقع الجديد, تذكر الرسالة,
فأراد آن يطمئن لوجودها, تحسس جيوب بدلته, وصعق حين لم يحس بوجودها,
حركات يده لا ينافسها في السرعة إلا نبضات قلبه ادخل يديه في كل جيوب البذلة,
ولكن محاولاته للبحث عن الرسالة باءت بالفشل. خرج خالد مسرعا من الخيمة
ذهب إلى كل مكان وطئته رجليه في الموقع الجديد بحثا عن تلك الرسالة,
ولكن أيضاً لم يجد شيئا, فأيقن انه فقد الرسالة في الموقع القديم,
فذهب مسرعاً إلى خيمة أخرى مخصصه لنوم الجنود, وكانت تعج بالجنود والصياح,
فدار بعينيه المكان, حتى وقع نظره على العريف أحمد, فذهب إليه وربت على كتفه طالبا منه
اللحاق به إلى خارج الخيمة..ففعل. كان أحمد أعز أصدقاء خالد,
وعلى الرغم من أحمد ليس لديه الكثير من الأصدقاء, لخشونة طبعه,
إلا أن خالد يعرف الإنسان الذي خلف هذا الجسد, ويحبه, وكان أحمد اقصر من خالد,
وأصغر منه, ولكن الذقن الذي يتزين به, تزيده عمرا..-
أحمد: هلا أبو خلود.
خالد: هلا أحمد, أبيك بخدمه.
أحمد: آمر؟؟
خالد: ما يامر عليك عدو, بس فيه غرض نسيته في محلنا القديم,
وأبيك تساعدني نروح نجيبه.
أحمد: أنت أنهبلت, دام إنك نسيته, رأيي انك تنساه على طول.
خالد: تكفى والي يرحم والديك, أنا ما لظاهر يبي يجيني نوم ولا راح ارتاح ألين ألقاه.
أحمد: والله ودي أساعدك, بس يا خوي حنا بحالة حرب,
وأنت عارف وشي عقوبة الخروج من المعسكر, وبعدين وعلى أيش تبينا نروح؟؟,
ولا أنت ولا أنا نعرف وين كنا فيه, ولا وين حنا فيه الحين؟؟..
وبعدين وشو هالشيء ألي ما تقدر تعيش بدونه؟؟
خالد وعلى وجهه أثار الأسى: ضيعت ((رسالة ميسون)).
تغير وجه أحمد, فقد كان يعرف قيمة هذه الرسالة عند خالد.
أحمد: طيب وشلون تبينا نروح ندورها؟؟
خالد: أخوك محمد.
أحمد: محمد؟؟.. أنت أكثر واحد عارف إني ما كلمت محمد من يوم وفاة الوالد,
وأنت عارف نوعية العلاقة بيني وبينه!!!
خالد: أنا عارف, بس محمد هو الوحيد ألي نعرفه في الفصل الأول,
وهو ألي يعرف موقعنا القديم, وموقعنا الجديد, وبعدين لو المسألة مو خطيرة,
ما كان طلبت منك ها لطلب, ولا حطيتك بها لموقف.
أحمد: طيب... بس... كيف تبينا نروح هناك؟؟
خالد: أبروح اكلم يوسف في التموين, وابشوف إذا كان ممكن يدبر لنا سيارة.
وأنت رح جب محمد.
أحمد: طيب وين ألقاك؟
خالد: تبي تلقاني عند خيمة التموين. وراح كل في طريقه..
وصل أحمد لم خيمة الفصل الأول, وأول ما دخل الخيمة, وقع نظره على محمد,
فأشار له بأن يخرج إلى خارج الخيمة.
كان محمد أصغر من أخيه أحمد, ولكنه قريب من ملامحه كثيرا, ويهتم كثيرا بهندامه,
فالذي يراه لا يعتقد أنه جندي في حالة حرب, ولكنه محبوب من الجميع.... إلا أخيه..
محمد(وهو يحاول أن يخفي علامات الاستغراب عن محياة): هلا أحمد..
كيف الحال؟ أحمد: شف.. لو إن المسألة لي كان ما جيتك, ولكن خالد في مشكله,
ويبي مساعدتك.
محمد: طيب رد السلام.
أحمد: هذا ألي عندي.. وش قلت؟؟
محمد(بعد أن ارتفعت نبرة صوته): إلى متى تبي تصير حاقد علي؟؟..
أبوك ألي مات هو أبوي بعد..إلي متى تبي تعاملني كني أنا ألي ذبحته؟؟
أحمد: ممتاز أنك تذكرت أنه أبوك, لأنك ما كنت تتصرف على ذا الأساس
محمد(خفت صوته حتى صار أشبه إلى الهمس): يا أخي ما يكفي العذاب ألي أنا فيه؟؟..
يعني تتوقع إني ما أعرف غلطتي؟؟, يعني تتوقع أني ذقت لذيذ النوم من ذاك اليوم؟..
يا شيخ صعودي على ذيك الرحلة قبل وفاة الوالد كان أكبر خطأ سويته في حياتي,
ومنيب محتاجك علشان تذكرني.
أحمد(بصوت رقيق): طيب الحين تبي تساعدنا ولا لا؟؟
محمد: وشي المشكلة؟؟
أحمد: تعال وأنت تعرف.
وراحوا متجهين لم خيمة التموين..
وفي هذه الأثناء..وعند خيمة التموين..
خالد: تكفى.. الشيء ألي فقدته شي عزيز علي مره.
يوسف: والله ودي أساعدك, بس ما عندي ولا سيارة جاهزة,
أنت عارف إننا تونا منتقلين, وتجهيز السيارات يصير باليوم الثاني.. بس..
- كان يوسف مثال الشخص الذي يعلم كل شئ عن أي شي في محيطه,
أما بالنسبة لشكله, فهو يعطيك الانطباع بالقوة, فهو ضخم الجثة,
ولكن بشكل متناسق, ويعرفه كل من في الكتيبة-..
خالد: بس أيش؟؟.. تكفى..
يوسف: تعرف عبد المحسن من مكتب رئيس الكتيبة؟؟
خالد: إيه عرفته.. الولد الصغير..أظنه توه داخل الجيش قبل شهر.
يوسف: إيه هذا هو.. هذا يا طويل العمر معه سيارة الميجور الأمريكي,
علشان ينظفها ويعبيها ديزل.. وهو دائم يجي يتلزق فيني أنا والشباب,
بس حنا ما نعطيه وجه علشانه صغير.. أظنه ما كمل 16 سنه...
وأنا ممكن أكلمه يعطينا السيارة الليلة..
خالد: تكفى.. ما فيه إلا ها لحل. وفي هذا الوقت جاء أحمد ومحمد,
وانضموا لخالد ويوسف.. وشرحوا القصة للجميع..بدون أن يبينوا ماهية الشيء المفقود..
وذهبوا جميعا إلى مخيم رئيس الكتيبة, بحثا عن عبد المحسن..
وصلوا إلى المخيم, وأشار يوسف إلى السيارة, فذهبوا جميعا إليها..
وكانت سيارة من الدفع الرباعي, ومن إنتاج السنة ..
وجدوا عبد المحسن نائما داخل السيارة.. وكان عبد المحسن ضئيل البنية, أبيض الوجه,
حتى أن شاربه لا يكاد يبان, ولكنه دائما يحاول أن يتصرف مثل باقي الجنود,
ويخفي خوفه من الجميع.. فتح يوسف الباب وأستيقظ عبد المحسن
بسرعة ورفع مسدسه على يوسف..
يوسف: هدئ أعصابك.. هذا أنا يوسف من التموين ومعي بعض الزملاء.
عبد المحسن بعد أن انزل المسدس: أنا آسف, منيب متعود أنام في السيارة.
يوسف: مي بمشكله.. نبيك بخدمه..
عبد المحسن(بعد أن ارتسمت ابتسامه على محياة): خدمه؟؟.. آمر وش دعوى..
وش ممكن أخدمكم فيه.
يوسف: نبي الموتر.
عبد المحسن: هااااه... الموتر.. ما اقدر أعطيك إياه..
هذا عهده علي من الميجور ممكن يفصلوني إذا ضيعت المفتاح..
عاد كيف الموتر بكبره؟؟..
يوسف: حنا ما راح نسرقه.. حنا نبيه بس ساعتين, ونرجعه على طول..
عبد المحسن بعد تفكير.. وإلحاح من يوسف: طيب بس أجي معكم.
يوسف ألقى نظره على خالد, فأومأ خالد برأسه بالموافقة..
يوسف: مي بمشكله.
ركبوا جميعا السيارة متوجهين إلى الموقع القديم, دليلهم محمد, ويقودهم عبد المحسن..
مرت ساعة, قبل أن يصلوا إلى المكان المطلوب..
يوسف: طيب وش أنت فاقد؟؟ علشان ندور معك؟؟
خالد(بعد تردد): رسالة من شخص عزيز.
يوسف: أيش؟؟.. جايبنا هنا.. وتحط مستقبلنا في خطر علشان قطعة ورقة؟؟..
أنت أنهبلت؟؟
محمد(عاتبا): ما هقيتها منك يا خالد!!!
خالد: أنا آسف يا شباب,..
هاذي رسالة كتبتها لي زوجتي قبل ما أجي هنا,... وأنا كتبت عليها في الجهة الثانية رسالة
لها في حالة أصابني شي لا سمح الله,... والرسالة غالية علي بالحيل,
وألا ما كان حطيتكم بها لموقف.
عبد المحسن: طيب بالله بسرعة خلونا ندورها علشان نرجع,... أنا قلبي بدا يعورني.
وبدأو بالبحث على أنوار السيارة.. وبعد مده ليست بالقصيرة,
صرخ أحمد: أظني لقيت شي؟
وذهبوا جميعا إلى حيث أشار أحمد, فنظر خالد, ثم سقط على ركبتيه وحمل الرسالة,
وشمها.. وانفرجت أساريره.. وضم الرسالة إلى قلبه. وقال: هذا عبير الغالية ميسون.