عرض مشاركة واحدة
قديم 29-03-2008, 12:55 AM   رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو
عضو بقراطيسه
 
إحصائية العضو








أ محمد غير متواجد حالياً

 SMS و MMS  رسالتي


تغيير SMS & MMS

لمشاهدة صور MMS

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
أ محمد is on a distinguished road

افتراضي يوميات عزة من أرض غزة على ضوء شمعة 0


 

يوميات عزة من أرض غزة على ضوء شمعة 0
انتهزت فرصة عودة الكهرباء ، قالوا أن الكهرباء ستمكث ثلاث ساعات ، هل يعقل أن نرى المصباح مضاء ، هل يعقل أن نفارق الشموع ، فأنا أحرص على الإكثار منها برغم قلتها في السوق ، بل إن ثمن الشمعة الواحدة حوالي جنيهان بالعملة المصرية ، آثار الشمع في كل مكان في بيتي ، فلا تخلو أي قطعة من الأثاث إلا وفيها بقايا شمع ، ستة أيام لم نرى الكهرباء ، ثلاث ساعات هذا وقت طويل جداً ، فرح أولادي كثيراً فعندي ولدان وبنتان ، وأبني الثالث حي يرزق ولكن عند رب العالمين ، فقد استشهد قبل ثلاث شهور عندما قصفته طائرة صهيونية مع مجموعة من الشباب عندما كانوا مرابطين ،كان عمره حينها 18 عام ،أخبرني رفاقه أنه لم يدع مهمة تفوته ، فكلما طلبوا شيئاً من أحدهم أو مهمة ، كان يبادر على الدوام ويقول أنا لها أنا لها ، قال الشباب بعد استشهاده بأنه كان يجيد ضرب الصواريخ ، فقد كان يومها صائماً ، اعتاد قيام الليل ، حفظ نصف القرآن ( 15 جزء ) كنا نراه كل يوم بين آذان المغرب وآذان العشاء فقط ،كان يتمنى أن يصبح طبيباً ليعالج أبناء وطنه ، فقد كان متفوقاً جداً في دراسته ، اختار طريق الجهاد ، بعدما رأى ما يحدث في بلده ، لقد استدنت مالاً عندما طلب مني تجهيز ملابسه العسكرية ، قالها رحمه الله بلطف وبذكاء ، قال يا أبي أعلم حالتك المادية جيداً ، فهل لك أن تقرض الله قرضاً حسناً ، جهزني للجهاد ، وأعدك ألا أطلب منك شيئاً غيرها ، فإن أسمى ما أتمنى أن أستشهد في سبيل الله ،هل تكره يا والدي أن أكون سعيداً ، فسعادتي في الجهاد والاستشهاد ، لقد فرحتم كثيرا عندما ولدت ، وبكيت أنا ، أليس كذلك ، الآن أريد أن أفرح بموتي ، وأرجوا الله أن لا تبكوا حينها ، لا تحزنوا وكونوا على ثقة بأني سعيد ، لن أطلب منك بدله لعرسي ، فقد خطبت سبعون حورية ، جهزني ولك مني شفاعة الشهداء يوم العرض ، وبكى يومها على حال الوطن ومعاناته ، وجهزته ودخل التدريب الشاق ، وكان يغيب بالأيام ولا نراه ، وكان يجيب أمه عندما تسأله يكفيك يا أمي ساعتان في اليوم ، والباقي لطاعة الله وللجهاد ، حزنت عليه كثيراً ، ولكني لم أسمح لأحد أن يرى دموعي ، ولكن زوجتي سامحها الله فضحها دمعها ، وبعدما عنفتها على ذلك أراها تبكي في الليل وحيدة فقط ، حلمت يوماً أن دم ابنها خرجت منه نبتة صغيرة ، فأخذت تكبر شيئاً فشيئاً حتى أصبحت شجرة عملاقة ، لا ترى فروعها العلوية ، وكلها ثمار جميلة ، ففرحنا بهذا الحلم يومها كثيراً ،لقد فاز ، نعم فاز فوزاً ما بعده فوز ، فهو الآن في واحات الجنان يعيش ، آه يا فلذة كبدي كم أفتقدك ، اشتقت لبسمتك الجميلة ، ولكن لا بأس فقد تمنيت وصدقت ونلت ، عشت عاشقاً للموت في سبيل الله ، ومتنا ونحن نلهث خلف الحياة ، ترى بنور الأنوار نور الإله ، ونعاني في ظلام دنيانا الآه ، حياتنا دنيا وأنت في أرقى حياة ، كنت قدوتك وأنت الآن قدوتي ، سبقتني للجنة فما هي آخرتي ، آه يا ولدي ، عذراً لقد ابتعدت عن موضوعنا ، فنحن الآن في فرحة عودة الكهرباء ، قالت زوجتي أم محمد ، لقد أعددت جدولا لهذا الأمر ، سوف أغسل إن شاء الله على الغسالة ، تعبت يداي من الغسيل اليدوي بالماء البارد ، سوف أخبز بعض الأرغفة ، فأفران غزة مغلقة منذ أيام ، وسوف وسوف ، قلت لها مستهزئاً كل هذا في ثلاث ساعات ، قالت نعم ولم لا ، قال ابني الثاني ، عز الدين ، أما أنا فسوف أذاكر أخيراً على الكهرباء ، لا أرى يا أبي جيداً على نور الشمعة ، كان الله في عون جيراننا حتى الشمع لا يجدونه ، آسف يا والدي لقد أعطيت خمس شمعات لصديقي اليوم ، فقلت له حسناً فعلت يا ولدي ، قال ابني الصغير مجاهد ، سوف أشاهد التلفاز ، مللنا سماع الأخبار من الراديو ، أخيراً سنرى صور ، مجاهد عمره 4 سنوات ونصف ، وهو في الروضة القريبة ، يتمنى أن يلتحق بكتائب القسام عندما يكبر ، ينام وهو يحضن صورة أخيه محمد ، يعتقد أن حدود العالم هي حدود قطاع غزة فقط ، ويأتي اليهود الأشرار من خارج الكوكب ، لينغصوا علينا حياتنا ، يعرف الطائرات ولكن العسكرية فقط ، يعرف الألعاب ولكن الحربية فقط ، يبكي على حال صديقه أسامة ، فهو مريض بالصدر ، ويحتاج إلى تبخير كل يوم ، والتبخير يحتاج للكهرباء ، والكهرباء مقطوعة ، وبذلك يمكن أن يخسر اعز أصدقائه ، أجبرني يوماً للذهاب معه للمستشفى لزيارة أسامة ، عذراً مرة أخرى لقد ابتعدت عن موضوعنا ، عادت الكهرباء ، فرح مجاهد من أجل صديقه أسامة ، عجنت أم محمد ، طلبت من إحدى بناتي أن تخبز عندما يتخمر العجين ، وطلبت من الأخرى مساعدتها في جمع الملابس الوسخة ، لغسلها في الغسالة ثم نشرها على الحبال ، فتحت الثلاجة فلم أجد شيئاً ، فانقطاع الكهرباء لا يسمح بوضع شيء في الثلاجة ، شغلتها وهي فارغة ، صوت فرحة الجيران يخترق الجدران ،من حقهم أن لا ينقطع عنهم الكهرباء ، خصوصاً في أيام الامتحانات ، والله حرام ، هذه أقوال ابني الثاني عز الدين ، فهو في الرابع الابتدائي ، متفوق جداً ، لقد سألني بالأمس سؤالاً ، تحيرت في إجابته عليه ، كان السؤال هل يعقل يا أبي أن لا نجد الوقود في غزة ، والعالم العربي عائم فوق محيط من النفط ؟ هل يعقل أن يموت مرضى غزة والعالم العربي فيه خيرة أطباء العالم ؟ هل من العدل أن نجوع والعرب منهم مجموعة من قائمة أغنى أغنياء العالم ، ألسنا من يدافع عن كرامة الأمة ، وسألني أخيراً هل يوجد حقاً شعوباً عربية ، هل يوجد حقاً مسلمون في العالم ، أم إنها قصص خيالية تقولها أنت والمعلمين في المدرسة ، قولوا بالله عليكم ماذا أقول لعز الدين ، عذراً للمرة الثالثة ، فالكهرباء حلوة ، رائعة ، مريحة ، جعلت زوجتي تبتسم ، أخيراً رأيت أسنانها الجميلة ، والله لقد سمعتها تغني وهي تعجن ، أليس هذا غريب ، يا رب لك الحمد والشكر على أنعمك ،أما أنا فقد جلست على الحاسوب لأكتب لكم ، عسى أن تعرفوا من نحن ، أتساءل هل هناك فرق بيننا وبينكم ، ألسنا عرب ، ألسنا مسلمون ، ألسنا بشر ، هل تعرفون أو يعرف أبنائكم المنعمون بالكهرباء ، معنى الرباط ، أو الجهاد ، أو الاستشهاد ، أو حتى ما هي الحور العين ، اسألوا أبني عز الدين عن هذه المصطلحات المعقدة ، فهو يعرف معناها جيداً ، أم هو عيب أن يعلمكم طفل في الروضة ، أعتقد أنه رجل ، والكثير منكم !!!! لا نريد منكم شيئاً ، نريد ونريد من الله ، فعلى الأقل لا تنسونا من الدعاء ، عذراً خرجت عن الموضوع ،فقد فقت من هواجسي على صوت زوجتي وهي تنادي أحدى بناتي ، أسرعي ، لم تكملها قطعت الكهرباء ، عجباً لم يمضي سوى ساعة فقط ، لماذا ؟؟؟؟؟؟؟ فتحت المذياع ، المذيع يقول أن الكهرباء ، للمستشفيات ، وكل منطقة ساعة فقط ، الحمد لله على نعمته المرضى أهم ، صرخ عز الدين الآن أسامة ينعم بالتبخير ، هو أهم ، أليس كذالك يا أبي ، قلت نعم ، فقالت أم محمد والعجين والغسيل وووو ، قال أبني مجاهد : أريد أن أعطي الجيران بعض الشمعات ، فأكيد لا يوجد عندهم ، قالت أم محمد خذ بعض الأرغفة التي جهزتها أختك لهم معك ، وبعوض الله على باقي العجين ، الحمد لله عندنا ما يكفينا من الخبز لغداً ، فقلت لها لا أريد شيئاً من الدنيا إلا روية أسنانك الجميلة وهي تبتسم ، حتى ولو كان على ضوء شمعة 0

 

 

آخر مواضيعه 0 يوميات عزة من أرض غزة على ضوء شمعة 0

   

رد مع اقتباس

رساله لكل زوار وعدي

عزيزي الزائر أتمنى انك استفدت من الموضوع ولكن من اجل الرقي بمنتديات وعدي و الوفاء بوعودنا لكم باظهار وعدي من ضمن افضل عشر مواقع ترفيهيه عربيه الرجاء عدم نقل الموضوع ويمكنك التسجيل معنا والمشاركة معنا والنقاش في كافه المواضيع الجاده اذا رغبت في ذالك فانا لا ادعوك للتسجيل بل ادعوك للإبداع معنا . للتسجيل اضغظ هنا .