ابشررررررررررررررررري لخاطر عيونك
حـــل حــــل بنزلك هالبارت
" الفصل الرابع "
..*(ميسون مره أخرى)*..
في عرض الصحراء, كانت تسير سيارة تابعه للجيش, وعلى متنها الخمسة المفصولين,
ويقودها محمد, كانوا في طريقهم إلى الدمام.. كان الصمت هو سيد الموقف..
فالصدمة أكبر من أن تنسى, فقد عرفوا جميعا أن العار سيلحقهم أين كانوا,
ففي المجتمع السعودي, كل شي يغتفر إلا ((الخيانة)), ولا يوجد أكبر من خيانة الوطن,
وعرفوا أنهم مهما شرحوا الوضع, سيضلون في أعين المجتمع مجرد خونه !!
كان عبد المحسن هو اقلهم قلقا, ومن الممكن لقلة خبرته بالمجتمع, لم يكن يأبه كثيرا بأحاديث
الناس, فقطع حبل الصمت بقوله..
عبد المحسن: مو غريبة أن اللواء يرسلنا بدون أي حارس شخصي, أو على أقل الأحوال
مرافق؟؟
يوسف: اللواء ما يستطيع أن يضحي بأي جندي عنده, ويكفي أنه فصلنا, وبعدين ما أتوقع أنه
يثق فينا علشان يرسل معنا أي أحد, خصوصا بعد الفصل, فقرر يضحي بالسيارة على
أقل تقدير, ويرسلنا بلحالنا.
عبد المحسن: طيب مو من الممكن إننا نطعن في قرار اللواء؟؟
أحمد: من الناحية القانونية ممكن, ولكن ستعاد محاكمتنا بعد الحرب, وقد يكون العقاب
مضاعف, فالحقيقة أنه ما فيه أحد راح يصدق قصتنا, وحتى وان صدقونا,
فسيعتبرون المسألة إهمال وعصيان أوامر, وكل ها لأشياء مي في صالحنا أبدا.
عبد المحسن: وأنت يا خالد وش رأيك؟؟.. وراك ساكت؟؟
خالد: وش تبيني أقول؟؟
عبد المحسن: ورا ما تكمل القصة؟؟
خالد: أي قصة؟؟
عبد المحسن: قصة ميسون.. تراك ما كملتها.. وحنا نطلبك!!
خالد: حنا وين وأنت وين.. والله أنك فاضي..
عبد المحسن: أية فاضي.. قدامنا على الدمام سبع ساعات.. وش ورانا؟
التفت خالد على باقي الموجودين يحاول أن يجد علامات المعارضة في أوجههم,
ولكنه لم يجد... فخضع للأمر ..
خالد: طيب وين وصلت؟؟
عبد المحسن: يوم علمت الوالد أنك تبي تعرس..
أبتسم خالد.. وبدأ في تذكر الأمر..وهو لم ينساه أبدا.. وبدأ في إكمال القصة..
خالد: في ذاك اليوم ألي قررت فيه الزواج وكان يوم جمعه, كان يوم عيد عندنا في البيت,
العجوز كانت تبي تطير من الفرحة, ومسكتني على جنب, وعددت على عشرين أسم,
وأنا كنت أتمنى أنها تعد ميسون معهم, علشان ما أنحرج قدامها, بس للأسف ما عدت ميسون,
والعجوز حست أن عندي شي, وقالت: عطنا ألي عندك؟؟.. من بنته؟؟
أنا وأنا أتلعثم: ميسون بنت أبو صالح.. صديقي.. أمي: والنعم..
جمال ودلال وأخلاق..
أمي تكفلت بجميع الاتصالات, وما مر أسبوعين إلا وأنا والوالد وأثنين من أخواني في بيت
أبو صالح علشان الملكة, وكنت أنا محيوس وحالتي حاله, مثل ألي يبون يعدمونه,
في رأسي ألف فكره وفكره, وما غير أتصبب عرق, خلصنا الملكة, وجينا نبي نمشي,
مسكني عمي أبو صالح وقال أقعد أبيك, راحوا أبوي وإخواني وأنا جلست بالمجلس استني
عمي يجي, وما كان فيه أحد كلهم دخلوا جوا, وبعد عشر دقا يق, انفتح الباب حق المجلس,
وكانت هي ميسون.. لحالها.. ومعها صينية فواكه..
وقالت: السلام عليكم أنا(مثل إلي مكبوب عليه مويه باردة): وعليكم السلام.
أنا ما كنت ادري أقوم ولا أقعد,أنخبصت, قمت وأخذت الصينية منها وحطيتها على الطاولة,
وجت هي وجلست على الكنب, وأنا جلست على الكنبة ألي جنبها..
من يوم ما دخلت ميسون علي بالمجلس, وأنا مختبص, ما حاولت إني أناظرها,
كنت خايف أطيح ولا أطيّح شي, يوم جلسنا, رفعت عيوني وناظرتها, وكانت أجمل
مخلوق ناظرته بحياتي, كانت لابسه فستان أخضر, وكانت منزله رأسها وخجلانه,
وهذا زادها جمال عن جمال. مرت ثواني أو دقايق, ما أذكر,
كنت اقدر اجلس طول عمري هذيك الجلسة, وأمتع عيوني بها, بس بعد فتره..
قلت: كيف الحال؟
قالت: الحمد لله.
قلت: وش رأيك.. أنا أببدأ أدور على شقه, وين تفضلين؟؟
قالت: ألي تشوفه, بس أنا أبى جنب أهلي.. قلت وأنا بقالي أمزح:
وأنا بعد أبى جنب أهلي..
وضحكت.. وابتسمت.. وفي ذيك اللحظة دخل علينا عمي إلي هو أبوها,
فقمت أنا وحبيت رأسه, واستأذنت..
ورحت طاير لم البيت.. بس علشان أكلمها بالتلفون.. وكلمتها.. وجلسنا ساعات في
التلفون, تكلمنا عن كل شي, وبدت الحواجز ألي بيننا تتكسر, وبديت أعرفها أكثر وأكثر,
وطبعا زاد حبي لها أكثر..
وكنت أكلمها بشكل يومي, أو على أكثر الأحوال, يوم بعد يوم, ألين جاء يوم وكلمتها..
أنا: الو..
ميسون: الو..
أنا: أقول ورا ما تتركين دراستك وتشتغلين سنترال؟؟
ميسون ضحكت: شف.. أنا ترى ما فيه أحد يقدر يتحكم فيني..
أنا: إلا أنا أبتحكم فيك..أنتي أساساً أكبر غلطه في حياتك يوم وافقتي تعرسين علي,
أنا من النوع الديكتاتوري, وما عندي لعب.. وعلى كل.. إن غدا لناظره قريب.
ميسون: أنا اعترف ومعك إنها غلطه, بس أنا عندي أسباب بعد.. أنا عندي عقد من
كل الرجال, واخترتك من بينهم علشان اطلع عقدي فيك..المهم, تراك أزعجتنا كل يوم
والثاني متصل, لا تكون تحسب أني ما عندي غيرك, فيه هاني, وتركي, وسمير,
وأنا ما ودي أحد منهم يتصل ويلقى التلفون مشغول..
أنا: ومن قالك أني متصل أبيك.. أنا متصل أبي صديقي صالح, وبعدين ما أبيك تأخريني..
مواعد صديقتي هنادي في العقارية..
ميسون بدت تعصب: طيب أنادي لك صالح الحين..
أنا: لا لا خلاص.. وش عقبه.. دامنا طحنا بك.. الشكوى لله.. المهم..
جاء الدور على غرفة النوم, لازم نحجزها من الحين, فأقول ورا ما أمر عليك,
ونروح سوا لم المفروشات ونختار؟.. بس أنا أقول نخلي الوالدة ترتاح بالبيت,
ماله داعي نأخذها معنا ونتعبها.. وإلا؟؟
ميسون ضحكت وقالت: ما حزرت.. وأبشرك تبي ترتاح مني ولا راح تطيح بي لمدة أسبوعين
أنا: ليش عسى ما شر؟؟
ميسون: نبي نروح لم جده بكره, نتمشى مع اخوي صالح..
أنا: لاه.. وش هوله التمشي والخرابيط؟؟.. وأنا الحين ولي أمرك.. ومنيب راضي.
..وبعدين بعد العرس نروح للي تبين..
ميسون: يعني ما تقدر تستغني؟؟..وبعدين أنا وليت أمر نفسي.. وجزء من الرحلة تجهيز
لي
أنا: ما اقدر استغني.. ضحكتيني..وبعدين مثل ما قلت لك,
ما تقدرين تغيبين عن عيني..
ميسون: يعني وش تبي تسوي؟؟.. تبي تلحقنا؟؟.. أساساً أنت ما تعرف وين نبي نسكن,
وأنا منيب معلمتك.. أبي ارتاح منك شوي على الأقل..
أنا: طيـب.. نشوف..سلام
ميسون: سلام
وصكيت السماعة, ورحت لم غرفة العجوز..لقيتها تصلي..أستنيتها لمّن خلصت
ثمن قلت: أقول.. أنتي تراك من زمان ما اعتمرت.. وش رايك اعتمر بك بكره؟؟
بينما كان خالد يقص قصته, وكانت كل الرقاب متجهة نحوه, قطع كلامه صوت محمد..
محمد: يا شباب.. شوفوا..
وكانت سبابته تشير إلى عاصفة من الغبار تبدو من بعيد..
أحمد: وشي هاذي؟؟
محمد: هاذي وحده من الكتائب, قاعدة تتحرك..
يوسف: طيب؟؟.. وش الجديد؟؟
محمد: الجديد أنها قاعدة تتحرك في اتجاه السعودية.. يعني تتحرك للخلف..
أحمد: طيب يمكن جتهم تعليمات علشان يرجعون أو يغيرون موقعهم.
محمد: يمكن.. بس أنا أمس مطلع على جميع مواقع الكتائب, وما كان فيه أي كتيبه
متراجعة هذا التراجع, ولا يمكن لأي كتيبه على حسب المواقع ألي شفتها أمس أن تاصل إلى هنا
بهاذي السرعة.. يا جماعه.. في شي غريب قاعد يصير..
أحمد: لا تصير عاد موسوس..
محمد أنحرف بالسيارة نحو الكتيبة وهو يقول: خلونا نقرب, ودي أشوف ها لكتيبة تبع أي دوله
.. لأن ما أظن إنها سعودية, وعلى الأغلب راح تكون أمريكية, بس خلوني أشوف..
وأقترب بهدوء من الكتيبة, وكانت الكتيبة تسير بسرعة, وسرعان ما اقتربوا لأخر دبابة,
وبدأ ينقشع الغبار شيئا فشيئا, وفي لحظه من اللحظات, صرخ جميع من كان في تلك السيارة
في وقت واحد من هول ما شاهدوه..
فلقد كان العلم العراقي هو العلم المطبوع على الدبابة..