بسم الله الرحمن الرحيم
* الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان الا على الظالمين، وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له
له الملك الحق المبين،وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خاتم النبيين وامام المتقين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين.
أما بعد: فان الله تعالى أرسل رسوله محمداً بالهدى ودين الحق رحمةًً للعالمين وقدوة للعالمين وحجة على العباد
أجمعين، بيٌن به وبما أنزل عليه من الكتاب والحكمة كل ما فيه صلاح العباد واستقامة أحوالهم في دينهم ودنياهم،
من العقائد الصحيحة والأعمال القويمة والأخلاق الفاضلة والآداب العالية، فترك صلى الله عليه وسلم أمته على
المحبة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك، فسار على ذلك أمته الذين استجابوا لله ورسوله،و هم خيرة
الخلق من الصحابة والتابعين الذين اتبعوهم باحسان، فقاموا بشريعته وتمسكوا بسنته وعٌضوا عليها بالنواجذ عقيدة
وعبادة وخلقاًوأدباً،فصاروا هم الطائفة الذين لا يزالون على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى
يأتي أمر الله تعالى وهم على ذلك.
ونحن ولله الحمد على آثارهم سائرون وبسيرتهم المؤيدة بالكتاب والسنة مهتدون، نقول ذلك تحدُثاُ بنعمة الله تعالى و
بياناً لما يجب أن يكون عليه كل مؤمن، و نسأل الله أن يثبتنا واخواننا المسلمين بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي
الآخرة،وأن يهب لنا منه رحمة انه هو الوهاب.
* ولأهمية هذا الموضوع وتفرُق أهواء الخلق فيه، أحببت أن أكتب على سبيل الاختصار عقيدتنا، عقيدة
أهل السنة والجماعة، وهي الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيرهوشره، سائلاً المولى
تعالى أن يجعل ذلك خالصاً لوجهه موفقاً لمرضاته نافعاً لعباده.
وسيوف نعرض لكم باذن الله عدة فصول:
عقيدتنا
فصل صفات الله تعالى
فصل الايمخان بالملائكة
فصل الايمان بكتبه تعالى
فصل الايمان بالرسل
فصل الايمان باليوم الآخر
فصل الايمانن بالقدر خيره وشره
فصل ثمرات جليلة كثيرة لمعتقدات هذه العقيدة السامية
1 -عقيدتنا
عقيدتنا: الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.
فنؤمن بربوبية الله تعالى، أي بأنه الرب الخالق الملك المدبر لجميع الأمرور.
ونؤمن بألوهية الله تعالى، أي بأنه الاله الحق وكل معبود سواه باطل.
ونؤمن بأسمائه وصفاته، أي بأن له الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا.
ونؤمن بوحدانيته في ذلك، أي بأنه لا شريك له في ربوبيته ولا في ألوهيته ولا في أسمائه وصفاته، قال الله تعالى:"رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا " (مريم:65).
ونؤمن بأنه "اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ " (البقرة:255).
ونؤمن بأنه"هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ *هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ *هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
" (الحشر:22-24).
ونؤمن بأن له مُلك السموات والأرض "لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ *أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ " (الشورى:49-50).
ونؤمن بأنه"فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ *لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ " (الشورى:11-12).
ونؤمن بأنه"وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ " (هود:6).
ونؤمن بأنه"وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ " (الأنعام:59).
ونؤمن بأن الله"إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ " (لقمان:34).
ونؤمن بأن الله يتكلم بما شاء متى شاء كيف شاء"وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا " (النساء:164)، "وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ " (الأعراف:143)، "وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا " (مريم:52).
ونؤمن بأنه "قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي " (الكهف:109)، "وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " (لقمان:27).
ونؤمن بأن كلماته أتم الكلمات صدقاً في الأخبار وعدلاً في الأحكام وحسناً في الحديث، قال الله تعالى: "وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً " (الأنعام:115). "َمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثًا " (النساء:87).
ونؤمن بأن القرآن الكريم كلام الله تعالى تكلم به حقاً وألقاه الى جبريل فنزل به جبريل على قلب النبي صلى الله عليه وسلم "قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ " (النحل:102)، "وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ *َزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ *عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ *بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ " (الشعراء:192-195).
ونؤمن بأن الله عز وجل عليٌ على خلقه بذاته وصفاته لقوله تعالى:"وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ " (البقرو:255)، وقوله: "وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ "(الأنعام:18).
ونؤمن بأنه "إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ " (يونس:3). واستواؤه على العرش: علوه عليه بذاته علواً خالصاً يليق بجلاله وعظمته لا يعلم كيفيته الا هو.
ونؤمن بأنه تعالى مع خلقه وهو على عرشه، يعلم أحوالهم ويسمع أقوالهم ويرى أفعالهم ويدبٌر أمورهم، يرزق الفقير ويجبر الكسير، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير. ومن كان هذا شأنه مع خلقه حقيقة، وان كان فوقهم على عرشه حقيقة "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ " (الشورى:11). ولا تقول كما تقول الحلولية من الهمجيةوغيرهم: انه مع خلقه في الأرض. ونرى أن من قال ذلك فهو كافر أو ضال، لأنه وصف الله بما لا يليق به من النقائض.
ونؤمن بما أخبر عنه رسوله صلى الله عليه وسلم أنه ينزل كل ليلة الى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له? من يسألني فأعطيه? من يستغفرني فأغفر له?
ونؤمن بأنه سبحانه وتعالى يأتني يوم المعاد للفصل بين العباد لقوله تعالى: "كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا *وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا *وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى " (الفجر:21-23).
ونؤمن بأنه تعالى" فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ " (هود:107).
ونؤمن بأن ارادته تعالى نوعان: كونية يقع بها مراده ولا يلزم أن يكون محبوباً، له وهي التي بمعنى المشيئة كقوله تعالى: "وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ " (البقرة:253)، "إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " (هود:34)، وشرعية لا يلزم بها وقوع المراد ولا يكون المراد فيها الا محبوباً له. كقوله تعالى: "وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ " (النساء:27).
ونؤمن بأن مراده الكوني والشرعي تابع لحكمته، فكل ما قضاه كوناً أو تعبد به خلقه شرعاً فانه لحكمة وعلى وفق الحكمة، سواء علمنا منها ما نعلم أو تقاصرت عقولنا عن ذلك "أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ " (التين:8)، "أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ " (المائدة:50).
ونؤمن بأن الله تعالى يحب أولياءه وهم يحبونه "قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ " (آل عمران:31)، "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ " (المائدة:54)، "وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ " (آل عمران:146)، "وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " (الحجرات:9)، "وَّأَحْسَنُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ " (المائدة:93).
تــ,,ــــحــ,,ـــيـ ,, ــاتــــ,,ـي